يومكم سعيد بالخير والعافية والصحة
Affichage des articles dont le libellé est تحقيقات سياسية. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est تحقيقات سياسية. Afficher tous les articles

mercredi 9 mai 2012

اجتماع حزب المؤتمر في القيروان : هل هو لتصحيح المسار أم لتصفية الحسابات ؟


  
عقد حزب المؤتمر من أجل الجمهورية يوم الاحد 6 ماي 2012 اجتماعا جماهيريا بالمركب الثقافي اسد بن الفرات بالقيروان اشرف عليه الامين العام للحزب عبد الرؤوف العيادي وحضره اعلاميون وثلة من مؤسسي الحزب ومناضليه ومستقلون مثل أم زياد والقاضي مختار اليحياوي  , ضمير المناعي , سليم بوخذير , أزاد بادي , نزار المخلوفي , عبد العزيز القطي , فتحي الجربي  , عميرة علية ومئات المنخرطين والقواعد الذين قدموا من كل جهات البلاد لمناصرة شق العيادي...وقد انتضم هذا الاجتماع  تحت شعار " لتصحيح المسار واستكمال المسيرة وتكريس الاستقلالية  " جاء بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدها المجلس المصغر للحزب في كامل انحاء البلاد  وفي اجواء جد حماسية رفعت خلاله العديد من الشعارات مثل " موش بالفلوس تبيع ضميرك " , " لا للتنكر لوعودنا الانتخابية " , " موش على منصب تنسى المبادىء " , موش بالرشوة تقضي شورك " , "...السلبية ما تبنيش أوطان " , " لا للتداخل بين الدولة والحزب... الديمقراطية تبدأ من بيتنا "
 فبعد افتتاح الاجتماع بالنشيد الرسمي التونسي وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الثورة ألقى نزار المخلوفي عضو المجلس التأسيسي عن حزب المؤتمر في دائرة القيروان كلمة وضح فيها للحضور دواعي عقد الاجتماع وأهدافه وقال : "... الحزب يعيش وضعية صعبة وانقسم إلى شقين اثنين لا يمكنهما الالتقاء ,الأول  " شق المكتب السياسي  "  ومهمته التعطيل والتجميد  أما الشق الثاني فنمثله نحن الذين نجتمع اليوم في القيروان قيادة وقواعد لنقرر ونناقش ونقترح لآجل تصحيح مسار المؤتمر الذي حاد عن مبادئه ".
 ثم تقدم عبد الرؤوف العيادي ورحب بالحضور وشكرهم على تلبية الدعوة وقدم تحية خاصة الى أم زياد وأثنى على نضاليتها وأكد أن هذا اجتماع القيروان هو فرصة للخوض في شأن الحزب الذي رفع لواء القيم ولابد له اليوم أن يرفع لواء قيمة الوفاء لمناضليه الصادقين ...وأضاف أن هذا الاجتماع يمثل فرصة جدية للالتقاء بالقواعد والاستماع إليهم وتشريكهم في الخوض في شأن حزبهم  الذي يواجه مرحلة دقيقة ومنعرجا خطيرا خاصة بعد انتخابات  23 أكتوبر و بعد تشكيل الحكومة...هذا  الحزب الذي كان من المفروض أن ينشغل مناضلوه بتأهيله تنظيميا وسياسيا وفق المرحلة الانتقالية الجديدة, لكن  التحاق بعض أعضاء مكتبه السياسي سواء بالحكومة أو الاستشارة بالقصر الرئاسي  خلق فراغا وشكل عائقا كبيرا أمام تحقق هذا الهدف
   وقال العيادي أن حزب المؤتمر  يلقب بضمير الشعب وهو الاقرب الى روح الثورة ومطروح على  مناضليه مهام الوفاء لمبادئها وأهدافها والوفاء لدماء الشهداء والتفرغ لخدمة مصالح هذا الشعب والمساعدة على حل مشاكله بالإضافة إلى بناء مشروع المجال السياسي الوطني والمساهمة في تأثيثه بعد ستين سنة من التصحر السياسي ... لكن المكتب السياسي  للحزب أي الفريق الحكومي وفريق المستشارين لا يشتغلون وأصبحوا يخصصون بعض الوقت للحزب وهم  " أشبه بمن يشتغل في إدارة  ويأتي في المساء ليفتح حانوته لساعة أو ساعتين ليرتزق منه " . ورغم المحاولات للتصحيح وتدارك الأمر باللجوء في مرحلة أولى إلى الآلية الديمقراطية من خلال اختيار أعضاء الحكومة  من طرف الكتلة زائد المكتب السياسي لكن  عملية توزيع الحقائب الوزارية تمت في اطار من العتمة وعدم الشفافية مما خلق مشاكل  انعكست سلبا على الحزب وأحدثت شرخا بين الكتلة و المكتب السياسي ... هذه الكتلة التي لم يقرأ لها حساب ولم تتم استشارتها وطلب منها التصويت فقط تعالت عن كل التجاوزات والممارسات  واعتبرت أن المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات وكان موقفها تاريخيا لسد الفراغ المؤسساتي وصوتت لتشكيل الحكومة .
وأضاف العيادي قائلا انهم فوجؤوا بالمحسوبية والزبونية تدخل بيت حزب المؤتمر ولما طالبوا بالاجتماع مع المكتب الوطني للتكاشف والمصارحة وتدارك الاوضاع  وتبين المهام المطروحة على الحزب بعد انتخابات 23 أكتوبر  بادروا بعملية انقلابية للتخلص من الامين العام للحزب لكن القواعد أجبرتهم على التراجع في هذا  القرار ... و رغم عودتي للامانة العامة من جديد الا أنه تم  فرض رقابة شديدة علي وتم تجريدي من جميع الصلاحيات ... وحزبنا عبارة عن جبهة  أو صورة مصغرة للمجتمع  يعمل على المشاركة في بناء المجال السياسي  ولا يمكن له أن يستمر على الولاءات الفردية " لا لعبو ولا للمرزوقي ولا للعيادي " لكن يجب أن يصبح مدرسة سياسية تؤطر الجماهير وفق استراتيجيات  وتعرف الشباب المتطلع إلى الرقي ببلاده وخدمته بالرؤى والتصورات التي تخدم اهداف الثورة
ولما قدمنا ورقة لاعادة هيكلة الحزب و تصحيح مسيرته السياسية و بناء هياكل قارة ومتخصصة وواعة بدورها ومهامها  وأهدافها مع التخطيط في الجهات والايفاء بتعهداتنا بخدمة التنمية الجهوية لكن المكتب السياسي لا يقوم بكل هذه المهام بل يرفضها ويعمل على تعطيلها واللجوء الى أساليب  العهد البائد مثل تصوير المداخلات لمحاججة أصحابها والتصدي للاجتماعات مثلما حدث مؤخرا في اجتماع قابس والحاق الضرر بالسيارة التي كانت تنقل زوجة محمد عبو الى سجن الكاف لزيارة زوجها...  ولتدقيق الأمور قال العيادي  أن حقيقة ما بحدث هي مواجهة بين مسارين اثنين وبين خيارين اثنين ... خيار يكرس القديم ليكون فيه الحزب عربة ملحقة بالحكومة  وبالمستشارين في القصر الرئاسي ... أرادوا أن يكون الحزب صغيرا مقزما لا يتعدى دوره سوى تمرير المواقف لكن نحن وباعتبارنا حماة هذه الثورة نريد إصدار مواقف نتبناها وتلقى صداها لدى الجماهير . فمباشرة بعد قرار طرد السفير السوري مثلا طلبوا مني أن أصدر بيان فقلت  " لا يا سي سمير لسنا التجمع  " وكذلك يوم 9 أفريل لما قفل شارع الحبيب بورقيبة في وجه المتظاهرين ووقع الاعتداء عليهم قلنا أن هذا أمر غير مقبول ولا يمكن لأي قوة أن تتجاوز الخط الأحمر  ليتم الاعتداء على الحريات  وكذلك عند الاحتفال بيوم الأرض . ..من أجل هذه المواقف التي أصدرناها باسم المجلس المصغر واجهونا .
وقال العيادي أن النية متجهة لانشاء تحالف بين مستقلين وقوى من اجل التأسيس لحزب كبير تجميعي يحافظ على اسم «المؤتمر» يعدل الموازين ويلعب دوره التاريخي في تحقيق أهداف الثورة  . وختم بالقول : " هناك من لا يريد لحزب المؤتمر ان يكبر اكثر خاصة وانه ثالث اكبر قوة سياسية في البلاد وقال ان هناك من المنخرطين من يقوم بحسابات مصلحة لا تخدم حزب المؤتمر " .
ضمير المناعي : أنشئنا موقعا اجتماعيا للتصويت على تصحيح المسار
 وعن كيفية  المشاركة في اختيار الطريق وتحديد المسار أكد ضمير المناعي أنه تم انشاء موقع اجتماعي للحزب على الانترنات تحت شعار مميز  " يعيش المؤتمر من أجل الجمهورية أزمة تهدد وحدته " وبسط على المنخرطين كيفية التعامل معه بدءا بالتسجيل و الدخول والاجابة على قاعدة بيانات والتصويت على كل ما يطرحه الموقع فيما يتعلق بتصحيح مسار الحزب  الى أجل لا يتجاوز يوم الجمعة  11 ماي 2012

 سليم بوخذير : حزب المؤتمر لم ينجح بفضل من كانوا في فرنسا أو في خمارات الساحل...
 بدى سليم بوخذير في الكلمة التي ألقاها متأثرا الى حد التشنج و البكاء وطلب الاعتذار لكل مناضلي الحزب الذين تعذبوا وخاصة لام زياد التي وصفها الطاهر هميلة بـ " حثالة الفرنكفونية " وقال أنه لم يعد يعرف هذا الحزب ووجه اتهامات للشق الحكومي وقال أن مهام المكتب السياسي هي التجميد و أضاف أن الافراج عن عبو من السجن جاء بعد تقدمه برسالة لبن علي فاستجاب له وأن عماد الدايمي وسليم بن حميدان سجنوا لاجل انتمائهم للنهضة  ولا علاقة لهما بالشرعية النضالية . وأضاف أن قائلا " حزب المؤتمر نجح في انتخابات 23 أكتوبر بفضل نضالات بوخذير والعيادي وأم زياد وليس بمن كانوا في فرنسا أو في خمارات الساحل " . وعن اجتماع القيروان قال أنه جاء في ضوء التجاذبات الحاصلة في الفترة الاخيرة بعد قيام اعضاء من الحزب بانقلاب حقيقي على الامين العام الشرعي عبد الرؤوف العيادي وأثيرت حفيظتهم عندما أصدرنا عدد من البيانات لم تعجبهم وتهم الاعتداءات على المتظاهرين يوم 9 أفريل  والاعتداء على عائلات شهداء  الثورة وجرحاها أمام مقر وزارة العدالة الانتقالية وحقوق الانسان .ويبدو أن هذا الفريق الحكومي يريد أن يكون وفيا للحكومة بدل أن يكون وفيا لحزبه و لشعبه .و في الندوة الصحفية التي عقدناها قررنا الذهاب الى قواعدنا الشريفة والمتعقلة والواعية لنبين لهم أن الحزب هو الاصل وأن لا مصلحة لاحد في أن تتوقف  وظائفه.. واعتقد أنه لا ينفع العقار فيما أفسده الدهر  لان الفريق الحكومي اختار انحرافات كثيرة ونحن لا نعتبرهم مازالوا ينتمون للحزب ولذلك قررنا الاحتكام للقواعد  من أجل تعميق العمل  على الخط السياسي للحزب وتعميق أهداف الثورة التي بدأت تنسى ومنها المطالبة بمحاسبة الفاسدين وتطهير الادارة والقضاء وغيرها من القطاعات التي توجد بها بقايا المجتمع  البائد واعادة المال العام المنهوب .

نجيبة رجيبة (ام زياد) : مناضلين عقاب زمان ... وشعبيتي تعادل شعبية المرزوقي
 أكدت مساندتها لعبد الرؤوف العيادي وللحاضرين في اجتماع  «تصحيح المسار» و أن «حزب المؤتمر» حاد عن مساره الطبيعي وتراجع عن مبادئه  وقالت " اردت العودة الى المؤتمر لكني تراجعت بسبب وجود تراجع عن مبادئ الحزب واتمنى أن لا يؤول الامر الى انشقاق داخل حزب المؤتمر  " . وفي اشارة الى ما يوجه اليها من اتهامات بسبب انتقاداتها للحكومة  قالت   " لقد عرضت علي وزارتي المرأة والتربية ولكني لا اريد ان ادخل اية وزارة وليست لي مطامع في الحكومة ومكاني لا يزال مع شعبي و مع قلمي وأتابع مواقف المجلس التأسيسي والحكومة ولا يمكنني تقييم الاداء " . وعن الشق الاخر قالت أم زياد " وقت اللي احنا ناكلو في البونيا في تونس هم شايخين في باريس ... مناضلين عقاب زمان من منصفهم الى دائمهم  وشعبيتي تعادل شعبية المنصف المرزوقي "


فهل ينجح العيادي في استقطاب منخرطي الحزب وترجيح كفة شقه واقناعهم بقراءته الجديدة للتوجهات العامة للحزب وبرنامج عمله المستقبلي قد دخول غمار الانتخابات القادمة  ؟ أم أن المؤتمر سينشطر ستسوء حاله وتتعمق أزمته ويبقى سجين عنق الزجاجة مؤسسه يتلهى برئاسة الحكومة المؤقتة وأعضاء مكتبه السياسي تحمل حقائب وزارية خاوية وما تبقى يعمل  على تفريك الرمانة ونشر الغسيل  . وفي انتظار ما ستؤول اليه قرارات مجلس 12 ماي القادم  هل يتاكد الانقسام ويصح الانشطار
                                       
                                                                    مواكبة : جمال الدين الذهبي

mardi 28 février 2012

خلاف حول الشريعة في دستور تونس




أثارت تصريحات بعض نواب حركة النهضة حول ضرورة التنصيص على اعتماد الشريعة الإسلامية في المرتبة الأولى ضمن مرجعيات الدستور والتشريعات في المنظومة القانونية جدلا في تونس.

فمن ناحية يرى البعض أن الأمر سيكون محل إجماع كل التونسيين، فيما يعرب آخرون عن تخوفهم من القراءات المتشددة للدين الإسلامي، معتبرين أنه من غير الضروري التنصيص على ذلك والاكتفاء بذكر أن الإسلام دين الدولة التونسية.

وما زالت مصادر الدستور التونسي الجديد محل نقاش داخل اللجان التأسيسية المكلفة بذلك، حيث أوضح رئيس لجنة التوطئة والمبادئ الأساسية لصياغة الدستور الصحبي عتيق أن هذا الجدل مرده "سوء فهم البعض لمعنى الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع الإسلامي أو تخوفهم من الشريعة التي قد تختزل في جملة من المبادئ الزجرية والردعية".
وأضاف عتيق -وهو أيضا رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي- أن "موضوع الشريعة طرحه النواب من كتلة النهضة ومن كتل أخرى.. وهناك جدل ونقاش وحوار إلى أن يتم الاتفاق".
خضر: اعتماد الشريعة الإسلامية سيكون مرجعا للتشريع وليس للدستور )
مرجع للتشريع
وبين المقرر العام للدستور الحبيب خضر أن الأمر يتعلق باعتماد الشريعة الإسلامية مرجعا للتشريع وليس مرجعا للدستور معتبرا "أن الأمر عادي جدا ولا يعدو أن يكون إلا تجسيدا وتثبيتا لأمر واقع في الشأن القانوني".
وقال خضر إن "مثل هذا التنصيص يكون عاديا في السياق التاريخي الذي نعيشه ومنطقيا بالنظر إلى مرجعية شعبنا وهويته".
أما الصحفي عتيق فأوضح أن ليس هناك خلاف في أن تكون الشريعة مصدرا للدستور مشيرا إلى أن الإقرار بأن الدين الإسلامي هو دين الدولة يعني أن "يكون الإسلام نظام كل الأنظمة أي نظاما معرفيا واجتماعيا وتربويا له تأثير في التشريعات والقانون، وهي مسألة تعد الأصل في مجتمع مسلم ولا تستحق كل هذا الجدل".
دستور الجميع
في المقابل اعتبر العضو في المجلس التأسيسي فيصل الجدلاوي أن "الدستور التونسي الجديد هو دستور الجميع وليس دستور أطراف سياسية بعينها"، وبين أن الدستور يجب أن يخدم البلاد ويأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأجيال القادمة.
وقال الجدلاوي إن "التصريحات التي تؤكد على اعتماد الشريعة مصدرا أساسيا للدستور والقوانين في تونس هي تصريحات مردودة على أصحابها"، لافتا إلى أن الدستور القديم وكل التشريعات القانونية الأخرى أخذت من الشريعة مصدرا لها من بين المصادر الأخرى.
وأضاف الجدلاوي أن التنصيص على الاعتماد على الشريعة في الدستور الجديد ليس أمرا ضروريا، فيكفي أن يذكر أن الإسلام دين الدولة ليعرف أن الشريعة ستكون من مصادر الدستور. 
الرياحي: نرفض التنصيص على اعتماد الشريعة في الدستور الجديد 
اتفاق
هذا الرأي تبناه رئيس كتلة التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات المولدي الرياحي الذي أكد قائلا "نحن نفضل وبكل صراحة أن نبقى عند حد الفصل الأول من الدستور القديم الذي ينص على أن تونس دولة حرّة مستقلّة ذات سيادة، الإسلام دينها والعربيّة لغتها والجمهوريّة نظامها" لافتا إلى أن الاكتفاء بذلك يؤكد على أن الإسلام هو الدين الموحد الأساسي بين كل التونسيين ومصدر تشريعاتهم.
وبين الرياحي أن كل التشريعات الصادرة منذ الاستقلال اعتمدت على النص القرآني والسنة النبوية واستنارت بآراء علماء الدين.
إلا أنه عبر عن خشيته من أن يفتح التنصيص على اعتماد الشريعة مصدرا أساسيا أو مصدرا من بين مصادر التشريع التونسي الباب لتأويلات لا يعرف منتهاها.
ورأى الرياحي أن القضية لا تكمن "في النص القرآني بل في الفكر الذي يقوم بقراءته"، وأضاف أن "حزب التكتل لا يقبل أن يقع التنصيص على الشريعة مصدرا أساسيا أو حتى مصدرا من مصادر التشريع ويفضل الاعتماد على الفكر المستنير لعلمائنا ومثقفينا وللقراءات التي تجعلنا نتقدم ولا نعود لعصور الانحطاط".
المصدر:الجزيرة

samedi 28 janvier 2012

ردا على بيان السبسي : ردود فعل متضاربة وحملة تشويه على الفايس بوك





تباينت ردود الأفعال إزاء البيان الذي أصدره، يوم الخميس 26 جانفي 2012، الوزير الأول المتخلي الباجي قايد السبسي للرأي العام حول رأيه في الوضع السياسي في تونس والمخاطر المحدقة به، بين مؤيد ورافض له.

ففيما أعلنت بعض القوى السياسية كحركة التجديد والحزب الديمقراطي التقدمي وآفاق تونس عن رغبتها في الانضمام إلى المبادرة لتشكيل تكتل سياسي موحد، وجهت أطرف محسوبة على النهضة وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية انتقادات لاذعة لهذه المبادرة.

وتتضمن مبادرة السبسي انتقادات مباشرة للائتلاف الحاكم، بدعوى أنها أضاعت وقتا كبيرا في توزيع المناصب فيما بينها، وأنّ الأغلبية في المجلس التأسيسي أحجمت على تحديد عمله بعام واحد كما اتفقت عليه أدبيا الأحزاب قبل الانتخابات.

وطالب السبسي في بيانه التأسيسي بتحديد مدّة عمله بعام واحد لإجراء الانتخابات المقبلة في 23 أكتوبر 2012، داعيا الحكومة لتفعيل عمل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات. كما طالب القوى السياسية المعتدلة والشخصيات الوطنية للانضمام في كتلة سياسية واحدة.

لكن البيان الذي أصدره الوزير الأول المتخلي الباجي قايد السبسي قوبل من جهة أخرى بكثير من السخط، حيث شنت الصفحات الموالية لحركة النهضة، حملة تشويه على شبكة الفايس بوك سعيا لإجهاض المبادرة.

وسرعان ما أطلقت هذه الصفحات انتقادات لاذعة لشخص الباجي قايد السبسي، ووردت في بعض التعليقات نداءات للمطالبة بمحاسبته على تجاوزاته في النظام البورقيبي وبعد الثورة.

واتهم البعض السبسي بأنه يسعى لتضييق الخناق على الحكومة المنتخبة ومحاولة الانقلاب على شرعيتها مع انقضاء المدة الزمنية المتوقع أن تبقى فيها في الحكم (سنة واحدة).

وذهب البعض الآخر إلى حدّ للقول بأنّ "الدستارة" هم من يقفون وراء إطلاق هذه المبادرة وأنّ الباجي أطلق حملة لحشد تأييد كبير من حوله للانقلاب على السلطة وتمهيدا لفرض ديكتاتورية جديدة في البلاد.

ويقول مراقبون إنه وعلى الرغم من الانتقادات السابقة التي كانت وجهت للسبسي أثناء توليه رئاسة الحكومة خلفا لحكومة محمد الغنوشي إلا انه استطاع بفضل حنكته السياسية قيادة البلاد في ذروة الانفلات الأمني والاضطرابات الاجتماعية في مختلف الجهات والوصول في النهاية إلى موعد الانتخابات التي نجحت في أن تكون شفافة ونزيهة وفق شهادات دولية.

وفي أولى ردود الأفعال تجاه البيان الذي أصدره أبدت الأحزاب المعارضة استعدادها للانصهار في تكتل واحد من شأنه أن يعيد تشكيل الساحة السياسية لخلق توازن يضمن إمكانية التداول الفعلي على السلطة، وفق قولها.

ويعيش المشهد السياسي بعد الانتخابات الأخيرة تغيّرات جديدة، برزت من خلال استعداد بعض الأحزاب للانصهار قريبا في تكتلات وتنظيمات موحدة، مما قد يقلل من عدد الأحزاب الموجودة على الساحة، والتي أثارت كثرتها أستياء المواطنين.

ومؤخرا، أعلنت أحزاب وسطية معارضة عن عزمها الاندماج في حزب واحد، فيما بدأت أحزاب يسارية وقومية في مناقشة تشكيل تحالفات لإعادة التوازن إلى المشهد السياسي، الذي يهيمن عليه الائتلاف الحاكم بقيادة حركة النهضة الإسلامية وحزبي المؤتمر والتكتل.

وأعلن "الحزب الديمقراطي التقدمي"، وكل من "آفاق تونس" و"الحزب الجمهوري"، اللذان تأسسا بعد الثورة، عن نيتهم الاندماج في حزب جديد، سيتمّ الإعلان عنه بمؤتمر موحد في شهر مارس المقبل.

ويقول عصام الشابي وهو عضو بالحزب الديمقراطي التقدمي للمصدر "نسعى من خلال هذا التنظيم أن تكون إمكانية التداول على السلطة قائمة وليست مجرد نظرية".

وحذّر الشابي من اختلال التوازن بين الأحزاب بعد الانتخابات، التي فازت بها حركة النهضة الإسلامية، ونبه من فشل المسار الديمقراطي في غياب التوازن بين القوى السياسية.

ومني "الديمقراطي التقدمي" بهزيمة في الانتخابات رغم بروزه كأحد أشرس الأحزاب معارضة للنظام السابق، ولم يتحصل إلاّ على 16 مقعدا من 217 مقعدا في المجلس التأسيسي.

كما لم يتحصل حزب آفاق تونس إلا على أربعة مقاعد، ولم ينجح الحزب الجمهوري في الفوز بأي مقعد في المجلس التأسيسي، الذي اكتسحته حركة النهضة بـ89 مقعدا والمؤتمر بـ(29 مقعدا) والتكتل بـ(20 مقعدا).

وعزا فوزي عبد الرحمان المتحدث باسم "آفاق تونس" فوز حركة النهضة بأغلبية المقاعد لكونها "حزب قديم وله نضالاته"، لكنه نبه من خطورة تواجد قوة وحيدة مهيمنة على الساحة.

وأكد أنّ مشروع الانصهار في حزب جديد غايته تجميع قوة وسطية لخلق توازن سياسي، وهو ما "سيمنع خطر الهيمنة السياسية من جانب واحد"، في إشارة إلى الائتلاف الحاكم.

ويضيف "من الطبيعي بعد الثورات أن تبرز مثل هذه الانصهارات، وهذا قوام ديمقراطية سليمة. إذا كانت الأقلية المعارضة ضعيفة فلا يمكنها أن تجبر الأغلبية الحاكمة على شيء".

ويصف عبد الرحمان الأحزاب المعارضة في الوقت الحاضر بأنها ضعيفة ومشتتة، لكنه توقع أن تقود التكتلات السياسية المرتقبة إلى تعزيز حضورها على الساحة مستقبلا.

وبشأن تغيّر المشهد الحزبي، لاحظ المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي أنّ الوضع الحالي يتجه نحو بروز تحالفات ومشاريع اندماج عدد من الأحزاب ضمن تنظيم واحد.

ويقول للمصدر "هذه ظاهرة صحية لأن البلاد لا تحتاج إلى هيمنة حزب واحد على المشهد (...) ذلك سيفتح المجال أمام إمكانية عودة احتكار السلطة من قبل الحزب القوي".

وأكد الجورشي أنّ أيّ ديمقراطية ناشئة تحتاج إلى حدّ أدنى من التوازن بين القوى السياسية، معتبرا أنّ إعادة هيكلة الأحزاب "يشكل شرطا أساسيا لإعادة التوازن في البلاد".

ولاحظ أنّ الأحزاب السياسية من خلال مشروع الانصهار "شرعت عمليا في التحضير للانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة"، بعدما ينتهي المجلس التأسيسي المنتخب من صياغة دستور جديد للبلاد، العام المقبل 

dimanche 8 janvier 2012

هل بدأت المواجهة بين حركة النهضة والسلفيين؟








إنهاء اعتصام السلفيين الذين احتلوا كلية الآداب في منوبة يوم الخميس الماضي ليس سوى الفصل الأول من المواجهة التي لا تزال حكومة حمادي الجبالي تتهيأ لها وتتهيأ لها معها حركة النهضة وهي المواجهة الكبرى مع السلفيين الذين لا يزالون إلى حد الآن يرتعون كما شاءوا في عدة أماكن في الجمهورية مثلما أشار إلى ذلك الملف الذي أعدته جريدة المغرب حول الإمارة السلفية في سجنان...

ومن المنتظر أن تضطر الحكومة الحالية إلى اتخاذ قرارات سريعة ومؤلمة في هذا الملف مع تزايد تذمر المواطنين من الظاهرة السلفية من جهة ومع استفحال الظاهرة في مناطق متعددة من البلاد.ومما لا يمكن إخفاؤه اليوم تواجد شيء من التفهم والتعاطف لدى عديد النهضويين وحتى لدى بعض القياديين منهم للطروحات السلفية مما حدا بالبعض إلى تفسير مراوحة وزير التعليم العالي وعدم إقدامه على اتخاذ قرار بخصوص المعتصمين السلفيين في منوبة ضرب من ربح الوقت وهدية للسلفيين ومما زاد من انتشار هذه التفاسير تواجد بعض أبناء الوزراء النهضويين وخاصة أبن وزير الداخلية علي العريض الذي قال أن ابنه قد تواجد مع المعتصمين للتفاوض معهم بصفته 'قياديا طلابيا' ...  
ونذكر في هذا الصدد أن الشيخ راشد الغنوشي قد صرح في أحاديث صحفية أنه لا يرى مانعا من السماح لسلفيي حزب التحرير بالتواجد القانوني رغم إعلان هذا الحزب بصفة رسمية عن رفضه للنظام الديمقراطي وعمله من أجل إقامة دولة الخلافة في تونس...
وحزب التحرير ليس سوى إحدى التعبيرات السلفية وهناك على كل الأحوال من يفوقه إيغالا في التزمت والتشدد على الطريقة الوهابية التي لقن بها أغلب السلفيين عندنا عبر دروس شيوخهم وعبر الخطب التلفزيونية التي تبثها مئات القنوات الوهابية على قمر "النايل سات " المصري وحتى على عربسات الذي تموله الحكومات العربية من أموال الضرائب التي ندفعها نحن المواطنون من أجل إيصال الدعاية الوهابية إلى كل مكان في العالم الإسلامي...
وينتظر الملاحظون اليوم أن هذه المواجهة بين النهضويين والسلفيين لن تتأخر كثيرا ولئن ما انفك قادة النهضة والوزراء المنتمون إليها يرددون تأكيد دفاعهم على السلفيين وعلى حرية الناس في اختيار ملبسهم وعلى حق المنقبات في التعلم والدخول إلى الكليات إلا أن مثل هذه المواقف لن تصمد كثيرا أمام معطيات السياسة وضروراتها خاصة وأن السلفيين لا يعيرون حسابا للنهضة لا بل ويعلنون أن توجهها السياسي يخرج بها من مواقف الجماعة وهذا ما أعلته جهات فقهية وهابية سعودية متشددة ذهبت إلى حد تكفير الشيخ راشد الغنوشي وتحميله مسؤولية التعامل مع الكفرة العلمانيين "أعداء الدين " منذ أبد الآبدين ...
ولكن حركة النهضة ووزرائها في حكومة الجبالي سوف يحاولون عدم الاستفراد بمواجهة السلفية بكل تفرعاتها في البلاد اليوم وسوف يدعون لا شك حليفيهما في الحكم حزب المؤتمر وحزب التكتل إلى المشاركة في تحمل هذه المسؤولية والبحث عن حلول لها ترضي كل أطراف الحكم الحالي ...علما بأن الضغط سيزداد في الواقع على حزبي المؤتمر والتكتل من قبل المجتمع المدني أكثر بكثير مما ستلقى النهضة من ضغط وهذا مرده إلى الأسس الإيديولوجية التي قام عليها الحزبان وهما حزبان لا يحتكمان إلى أية مرجعية دينية في طرحهما السياسي...
هذه إذن الخطوط العريضة لعناوين المواجهة التي لا بد أن تخوضها حركة النهضة على يمينها السياسي إن كانت جادة بالطبع في التحول إلى تعبيرة سياسية مدنية تخرج بها من الموقع الدعوي الذي طالما أوقعها في مطبات كبيرة والدخول في تطور سياسي تثبت فيه أولا لأنصارها وثانيا للتونسيين جميعا وثالثا للعالم أن مقاربة "إسلامية ديمقراطية " ممكنة في إحدى الدول العربية في هذه الآونة التاريخية 

mercredi 7 décembre 2011

العمدة في القيروان "متهوم بالقمح باطل"


    يواجه عمد ولاية القيروان الذين يقدر عددهم ب 126 عمدة ظروفا صعبة وقاهرة منذ 14 جانفي  نتيجة  الهجمة الشرسة التي شنها أهالي أغلب المناطق الراجعة لهم بالنظر ضدهم وتحميلهم مسؤولية التعاون مع أجهزة النظام السابق لتركيع المواطنين واستغبائهم والوشاية بهم مع اتهامهم بالرشوة والمحسوبية ... ومع هامش الحرية الذي وفرته الثورة وفي ظل الانفلات الامني والاداري كثرت الاعتصامات والاحتجاجات  المطالبة أساسا بتسوية الوضعيات الاجتماعية والمهنية للمواطنين كان " العمد " من أبرز موظفي وزارة الداخلية الذين تم استهدافهم  عبر مطالبتهم بحلول عاجلة و" سحرية " لمعالجة مشاكل جهاتهم ومشاغل أهاليها  أو عبر الاعتداء عليهم لفظيا وبدنيا  والانتقام منهم لان أحدهم لم يتحصل في يوم  ما  على بطاقة علاج أو منحة اجتماعية أو أن العمدة لم يمض له  شهادة في بيان حالة اجتماعية ... وضعية دفعت بأغلب العمد للتخفي وملازمة بيوتهم لاجتناب مواجهة مواطنين مشحونين
    ومن هذا المنطلق كثرت التشكيات والتذمرات والاتهامات  ووجدت السلط المحلية والجهوية نفسها  بين المطرقة والسندان  في مواجهة مشكل عويص واتخاذ قرارات عاجلة  توقف حمى الاحتجاجات  على العمد والرد على جملة الشكاوي والعرائض التي تقدم بها الكثير والمطالبة بابعادهم عن الساحة وعدم التعامل معهم وأخرى تطالب بفتح ملفاتهم محاسبتهم ... ومن هنا جاء قرار تجميد ستة عمد منهم وعزلهم ومطالبة  الاغلبية من البقية بملازمة بيوتهم مع مواصلة صرف أجورهم  وتم الاكتفاء بعمدة أو أكثر في كل معتمدية لتصريف  بعض الخدمات و المتعلقة بامضاء شهادات  سكنى وبيانات اجتماعية  فقط .
 الكاتب العام للنقابة الجهوية للعمد بالقيروان السيد محمد نجيب الهداجي أكد أنهم من 90 عمدة منخرط في اتحاد عمال تونس وأن الوضعية الاجتماعية للعمد عامة و المعزولين  خاصة حرجة  لانهم يعولون عائلات ومرتبطون بالتزامات بنكية ( قروض) واليوم وبعد عزل البعض منهم تبعا لعرائض ظالمة وكيدية صادرة عن أهالي مناطقهم يعيشون ظروفا صعبة ولا يقدرون على توفير أدنى ضروريات الحياة اليومية  بعد توقف صرف مرتباتهم  وفي غياب موارد رزق قارة . وأضاف أن العمد وبحكم طبيعة عملهم عملوا تحت امرة النظام القديم ونفذوا تعليماته وأوامره وبرامجه تحت  ضغوطات  السلط المحلية و الجهوية والوزارية وتم استغلالهم كمساحات لتلميع المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الجهات واليوم يواجهون قهرا ومتابعة وتهديدات متواصلة ولا يعرفون مصيرهم مهنيا  في ظل غياب قرارات رسمية تنظم السلك وتحدد مهامهم وحدودها وتحميهم أثناء القيام بواجبهم ... واكد محدثنا صحة ما يروجه البعض عن الممارسات اللاأخلاقية لبعض العمد وتعمدهم التلاعب بالمواطن والارتشاء وأن النقابة  ضد كل عمدة فاسد وعابث بمصلحة المواطن وهم يطالبون بتطهير السلك واعادة تأهيله وفق النظام والقانون الداخلي للعمد ووفق متطلبات المرحلة ليكون العمدة فاعل وايجابي ضمن منظومة التأسيس الجدي  لدولة القانون والمؤسسات .
 والمتتبع للعمد ولوضعياتهم الاجتماعية يلاحظ أن هذه الفئة تنحدر من أوساط اجتماعية فقيرة وظروفهم المادية متدنية جدا ومستواهم الثقافي والتعليمي المتدني  دفعهم لقبول هذه المهمة وتنفيذ تعليمات أفقية دون مناقشتها والعمل على أن يكونوا العيون للدولة التي لا تنام في كل الجهات وأن يرفعوا التقارير المفصلة والاعلام عن كل  صغيرة وكبيرة والدفاع عن البرامج  الاصلاحية والتنموية الوهمية  لتهدئة المواطن واستغلاله للتطبيل والمباركة في الانتخابات ... والكل يعرف ان العمدة مواطن عادي اوهمته الدولة بأن له سلطة على المواطنين  وهم يخافونه ويخافون عدم رضاه عليهم  ويعملون على كسب وده والبقاء تحت رحمته كي يسدي لهم الخدمات التي يطلبونها ... لكن وفي الوجه المقابل تجد هؤلاء العمد الذين أجبروا على التعامل مع المواطنين بمنطق الشدة والرشوة والمحاباة هم أنفسهم وعائلاتهم في حاجة 
عاجلة الى المعاونة والمساعدة وأغلبهم ذوي أولوية ...حقيقة العمدة في القيروان متهوم بالقمح باطل 

jeudi 1 décembre 2011

حسين العباسي: الحكومة المؤقتة خذلت الشعب



 
اتّهم الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي الحكومة المؤقتة بأنها خذلت الشعب وخذلت من اعترف بشرعيتها، موضحا أنها تنكرت لشرطين أساسيين كان الاتحاد قد اتفق فيهما معها قبل أن يعترف بتركيبتها الوزارية الثانية.

وبعد الاحتجاجات التي واجهتها الحكومة المؤقتة على تعيين وزراء أغلبهم تجمعيين أعاد الوزير الأول محمد الغنوشي تشكيل حكومة ثانية وحذف منها الكثير من رموز النظام السابق وبقي منهم (إضافة إليه) وزير الصناعة والتكنولولجيا عفيف شلبي ووزير التنمية والتعاون الدولي محمد النوري الجويني.

ويقول حسين العباسي "من الأول كانت هناك خلافات بين محمد الغنوشي والاتحاد على تشكيل الحكومة وقاد الاتحاد إلى سحب ثلاثة ممثليه في التشكيلة الوزارية الأولى بسبب عدم تعميق التشاور وتعيين وزراء من طرف واحد".

ويضيف "في التشكيلة الثانية رفض الاتحاد الانضمام إلى الحكومة المؤقتة وفرض أن تكون التركيبة خالية من التجمعيين واستجاب الغنوشي لهذا الطلب وأبقى على وزيرين اثنين وجميعهم تخلوا عن عضوية التجمع".

ويتابع "فيما بعد قبلت الهيئة الإدارية للاتحاد بالاعتراف بهذه الحكومة للخروج بالبلاد من عنق الزجاجة، لكن الاتحاد بالمقابل لم يعط صكا على بياض للحكومة المؤقتة واتفق معها على الالتزام بتطبيق شرطين أساسييين".

ما هما هذان الشرطين؟

يقول العباسي "لقد اتفقنا مع الحكومة المؤقتة على أن تعترف وتوافق ببعث مجلس لحماية الثورة تحسبا منا على أنه قد تكون هناك عملية التفاف على الثورة وأهدافها، أمّا الشرط الثاني فيتمثل في إعادة النظر في تركيبة اللجان الثلاث".

وتمّ بالفعل تشكيل مجلس حماية الثورة وهو محل جدل سياسي كبير في تونس بين مؤيد إليه ومعارض له، لكن خصوم الحكومة يرونه الحل الضامن لمراقبة أعمالها والضغط باتجاه تحقيق المطالب السياسية الثورية، عكس ما يطلبه شق آخر ممن يعتبرونهم "انتهازيين" الذين يبحثون عن الزيادات في الاجور والترسيم...

وعن مهام المجلس يقول العباسي "هذا المجلس ستوكل له مهام عديدة وهو ليس مجلسا استشاريا -قد يؤخذ برأيه وقد لا يؤخذ برأيه- وإنما هو مجلس تقريري ومن أدوراه مراقبة أعمال الحكومة المؤقتة والمساهمة في إعداد التشريعات للمساهمة في الانتقال الديمقراطي...".

ما المشكل الآن؟

بالنسبة إلى اللجان الثلاث (تقصي الحقائق في الفساد والتجاوزات والإصلاح السياسي) يقول العباسي "نحن لسنا راضون على تركيبة اللجان الثلاث وخاصة لجنة التحقيق في قضايا الفساد ولدينا الكثير من التحفظات على بعض عناصرها لأن لديهم علاقة مباشرة في الماضي بالمفسدين. وطالبنا بإعادة تركيبة هذه اللجان بشكل توافقي، لأن أعضاءها لا يمكن التعويل عليهم في مهمة كهذه".

أمّا فيما يتعلق بالحكومة المؤقتة، فيرى العباسي أنها لم ترتق إلى تطلعات الشعب وماطلت في الاستجابة إلى أبرز مطالبه كمحاسبة المفسدين من رموز النظام السابق والتحقيق في كيفية فرار بن علي وزوجته والشفافية في محاكمة الموقوفين والتلكؤ في توجيه التهم إلى بن علي وليلى الطرابلسي...

ومع أنّ مجلس حماية الثورة -الذي تشكل (مؤخرا) بمبادرة من الاتحاد وعمادة المحامين والأحزاب والجمعيات باستثناء الأحزاب والهيئات التي كانت موالية لبن علي- من أهدافه تحقيق ما عجزت عن تحقيقه الحكومة المؤقتة سياسيا، إلا انه في الوقت نفسه يواجه مشكلة نزع الاعتراف من قبل السلطة الانتقالية، فقد رفض الوزير الأول أن يعترف به بطابعه التنفيذي والتشريعي.

وفي السياق، يقول العباسي "قمنا بلقاء مع الحكومة المؤقتة بوفد يتكون من أربعة ممثلين عن الاتحاد والمنظمات. وتناقشنا معها حول تشكيل المجلس، لكن الحكومة المؤقتة رفضت أن يكون لديه صبغة تقريرية ومراقبة ورفضت المصادقة عليه بمرسوم وإنما بتصريح شفوي من الرئيس المؤقت".

ويضيف "رجعنا لأطراف المجلس وأحطناهم علما بذلك وبموقف الحكومة المؤقتة وأخذنا قرارا مع بعضنا الأسبوع الماضي لتشكيل وفد يضم ثلاث أفراد (الاتحاد+عمادة المحامين+جمعية القضاة الشبان) وتقديم هذه الوثيقة للرئيس المؤقت وبعد نقاش طويل طلب فؤاد المبزع مزيدا من الوقت ويبدو أنه سيتباحث مع الحكومة المؤقة بشأن ذلك".

ويبدو أنه مستبعد جدا أن يصادق الرئيس المؤقت بمرسوم على هذا المجلس، ويرى الطرف المقابل والمعارض لتأسيس المجلس ويضم أكبر حزبين معارضين لبن علي (حركة التجديد والديمقراطي التقدمي) أنّ هناك "عدم نضج سياسي" في خطوة كهذه.

لكن الاتحاد النقابي أصدر بيانا –حديثا- وحذر فيه من التنكر للشرطين اللذان وافقت الحكومة المؤقتة على الالتزام بهما، وهو ما يعني أنّ الاعتصامات والمسيرات والمظاهرات قد تتزايد حدتها للضغط على السلطة الانتقالية من أجل الاعتراف بالمجلس، حسبما أشار العباسي.

وعن تعطيل العجلة الاقتصادية والسياسية يقول العباسي "لعدم تعطيل الدورة الاقتصادية نحن لن نشن إضرابات عامة ولكن لدينا طرق نضالية أخرى كالاعتصامات والمسيرات والمظاهرات، لكن إن لم يقع الاستجابة للمطالب فان الاضرابات واردة".

ويضيف "ليس بتعلة تعطيل الدورة الاقتصادية أن تفعل الحكومة المؤقتة ما تشاء. عليكم أن تفهموا أن من يقوم بتعطيل الأمور هو الطرف الآخر وحتى الإضربات بشأن الزيادة في الأأجور الكثير منها تشنه بقايا الشعب المهنية داخل المؤسسات والإدارات".

الانتقادات الموجهة للمجلس

يقول منجي اللوز عضو المكتب السياسي بالديمقراطي التقدمي "عندما يدعو أعضاء المجلس حماية الثورة إلى مسار تاسيسي ويرفضون مسار الانتقالي القائم على الشرعية الدستورية فهم يجانبون الواقع لأن الموازين التي انبثقت عشية 14 جانفي لم تكن تبيح بغير هذا المسار الانتقالي".

ويضيف "هم يحاولون مواصلة الثورة بطريقتهم ومواصلة الاحتجاج بدون شعب لأن الشعب اكمل ثورته وعاد إلى عمله،  نحن لا نفهم كيف يمنح كل هؤلاء الاطراف انفسهم صفة حماة الثورة وشخصيا لا اعلم إن كانت الثورة في حاجة لمن يحميها".

ويتابع "الثورة عادة تحمي نفسها بنفسها. وهذا يعتبر مجلس وصاية على الثورة وليس لحمايتها. الغريب في الأمر ان هذا المجلس يطالب ان يتحول الى سلطة تنفيذية وتشريعية ويطلب الشرعية من الرئيس المؤقت والحال أنّ بعض أطرافه لا تعترف بشرعية الرئيس. هذه مفارقة غريبة في هذا المجمع. هذا يدل عل عدم النضج السياسي والعقلي السياسي المدبر لهذا التكتل".

خميس بن بريك

المجلس التأسيسي بين انتظارات التونسيين وحسابات السياسيين



 

بافتتاح المجلس التأسيسي اليوم في تونس تفتح صفحة جديدة تشكل تجسيدا مؤسساتيا لثورة التونسيين. تعدد الاتجاهات داخل المجلس وتنوع صلاحياته تجعل منه بمثابة الصندوق الأسود الذي تتعدد انتظارات التونسيين منه رغم التحديات.

 
أفرزت أول انتخابات حرة وشفافة تجرى في تونس مجلس وطني تأسيسي يمثل كل البلاد بتنوعها، وبعد شهر من الانتخابات اُفتتح المجلس اليوم الثلاثاء 22 نوفمبر/تشرين الثاني. وتتنوع تشكيلة المجلس من لتوجهات سياسية وايديولوجية ومشارب ورؤى مختلفة. ولرصد التوجهات الرئيسية داخل المجلس التاسيسي التونسي حاورت دويتشه فيله أربعة نواب من خلفيات سياسية واجتماعية مختلفة، حول أولويات المجلس التاسيسي ومبادئ الدستور ومهام الحكومة واستحقاقات الثورة...
وإذا كانت ثلاثة كتل نيابية كبرى هي كتل حزب النهضة وحزب التكتل من اجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من اجل الجمهورية قد اتفقت على معالم برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي للحكومة المزمع تكوينها ثم توزيع الحقائب على الشركاء الثلاثة الذي يسيطرون على ما يزيد على 140 مقعد من جملة 217، فإن كتل نيابية اخرى ومستقلين تبقى خارج الترتيبات السياسية الجديدة وتطرح رؤى تتماهى وتختلف مع الفائزين حسب توجهاتها ومصالحها.

دستور الثورة
شبان يتظاهرون أثناء افتتاح المجلس التأسيسي اليوم في تونسشبان يتظاهرون أثناء افتتاح المجلس التأسيسي اليوم في تونسرغم الاختلاف في الرؤى بين الاحزاب الثلاثة التي تعمل على تشكيل الحكومة والكتل داخل المعارضة المرتقبة بالمجلس فإن التوافق يبدو أنه حاصل بين أغلب المشاركين في الحياة السياسية على أولوية وضع دستور ديمقراطي وعصري يضمن التداول على الحكم واستقلاقية السلط ويحفظ مبادئ الحرية العامة والفردية ويؤسس للحوكمة الرشيدة والمواطنة الفاعلة.
وترى الدكتورة لبنى الجريبي، نائبة من حزب التكتل عن دائرة تونس 2 أن الدستور المقبل يجب أن يؤسس لدولة القانون وللفصل بين السلط بما يضمن تداول ديمقراطي على الحكم بين القوى السياسية. كما تؤكد على أن الدستور المقبل يجب أن يحمي الحريات ويضعها في منزلة دستورية.
ويرى وسام ياسين، نائب مستقل عن ولاية جندوبة ومرشح اتحاد المعطلين عن العمل وهي جمعية تجمع شمل خريجي التعليم العالي وتسعى لتوفير الشغل لهم، أن الدستور الجديد يجب ان ينص على الحق في الشغل وتحقيق استحقاقات الثورة. ويشير إلى أنه خريج اقتصاد دولي منذ 2003 وقد عانى من البطالة والتهميش لسنوات، وإنه سيكون صوت المعطلين عن العمل وسيرفع شعارهم "شغل، حرية، كرامة وطنية"، ويؤكد أنه كمستقل سيدعم مبادئ الحرية والمساواة وضمان حرية التعبير وحرية المعتقد.  
أما الدكتور المنصف بن سالم، السجين السياسي السابق والنائب عن حركة النهضة بجهة صفاقس، فيرى أن هناك عدة مشاريع ستقدم إلى المجلس التأسيسي من بينها مسودة أعدّتها حركة النهضة وأخرى أعدتها لجنة الخبراء بالهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة وستتم مناقشة مشروع الدستور فصلا فصلا، والمصادقة عليه بأغلبية الثلثين، وفي صورة المصادقة عليه بالاغلبية البسيطة، فسيقع عرضه على الاستفتاء الشعبي.

نظان برلماني أم رئاسي؟
وبالنسبة لشكل نظام الحكم، تتجه بعض القوى لاختيار النظام البرلماني باعتباره"الاقرب إلى التعبير عن ارادة الشعب"، وفي صورة الخلاف مع الشركاء في التحالف الذين يدعمون اعتماد النظام الرئاسي فيمكن التوافق على صيغة مختلطة وتقريب مسافة الاختلاف. حيث تفضل حركة النهضة النظام البرلماني، بينما يفضل حزب المؤتمر من أجل الجمهورية النظام الرئاسي.
وحول مسألة الحريات، يشدد بن سالم أن الدستور يجب أن ينص على حماية الحريات العامة والخاصة. ويشير إلى أن ضمان الحرية لايعني بالضرورة "حرية الغاب"، إذ الحرية مقيدة في كل الدساتير بعدم المساس بحرية الآخرين.
وتعتبر ربيعة نجلاوي، نائبة من العريضة الشعبية للحرية والعدالة عن جهة القصرين، أن الدستور الجديد يجب أن يبني نظام حكم على أساس التفريق بين السلط ويقطع مع النظام القديم الذي كرّس سلطة الرئيس على حساب السلطة البرلمانية والقضائية. وتضيف أن على الدستور الجديد أن يحترم الحريات العامة والخاصة، من حرية الممارسة السياسية إلى حرية الرأي والمعتقد.

أولويات عمل "التأسيسي"
يتفق أعضاء المجلس التأسيسي والمتتبعين للشأن السياسي بأن من أولويات عمل المجلس صياغة النظام الداخلي في أولى الجلسات. وقد أعدّت لجنة الخبراء بهيئة تحقيق أهداف الثورة مشروع قانون داخلي للمجلس، كما تنكب في هذه الايام لجنة خاصة مكونة من مندوبين من أعضاء أحزاب التحالف الثلاثي، النهضة والمؤتمر والتكتل على صياغة مشروع لاعتماده في أولى الجلسات.
ويوضح المنصف بن سالم من حركة النهضة أن أولويات المجلس التأسيسي تتلخص في الموافقة على القانون الأساسي الذي سيضبط آليات عمل المجلس وإنتخاب رئيس المجلس والمصادقة على الحكومة ومراقبة أعمالها. ويضيف أن صياغة الدستور تضل المهمة الأساسية للمجلس.
وتوافقه في هذا الطرح لبنى الجريبي من التكتل وتشير إلى أن تكوين عدد من اللجان المختصة صلب المجلس لدراسة مختلف المسائل سيأخذ حيزا هاما في أولى الجلسات.

انتظارات التونسيين من حكومة الثورة
منصف بن سالم عضو في المجلس التأسيسي، عن حزب النهضة منصف بن سالم عضو في المجلس التأسيسي، عن حزب النهضةوأمام التحديات الكثيرة المطروحة في البلاد منذ الثورة، تعتبر لبنى الجريبي أن تشكيل "حكومة مصلحة وطنية" هو الخيار الأسلم للقيام بإصلاحات عاجلة على أساس برنامج وأسس واضحة تشمل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن يتم اعتماد منوال تنموي جديد يرتكز على خمسة أقاليم تنموية متكاملة.
ويرى المنصف بن سالم أن حزب النهضة قد دعا مختلف الاحزاب إلى المشاركة في حكومة مؤسعة تعتمد على أصحاب الكفاءة والسلوك السوي وتقدم حلولا لمختلف الاشكاليات المطروحة على الحكومة القادمة. وأشار إلى أن المواطن يجب أن يشعر بأن هناك ثورة قد قامت وأن يلمس أن هناك تغييرا يحدث في مجالات التنمية والصحة والامن وغيرها من مشاغله اليومية. وأضاف أنه على الحكومة الاعتماد على امكانياتها الذاتية ثم على الاشقاء والاصدقاء لتوظيف أصحاب الشهادات العليا ومحاربة البطالة وتوفير العيش الكريم للمواطن. أما وسام ياسين، فيعتبر بأن الحكومة يجب أن تكون حكومة وفاق وطني وأن تعمل على تحقيق استحقاقات الثورة وأولها التشغيل. ويضيف أن دعم الحكومة سيتوقف على أهدافها المعلنة وعلى مدى جديتها في توفير الشغل للعاطلين عن العمل.

متفائلون رغم اختلافاتهم
منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، المرشح لرئاسة البلادمنصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، المرشح لرئاسة البلادوتؤكد ربيعة النجلاوي من العريضة الشعبية بأنه "رغم اقصاء نواب العريضة من مختلف المشاورات حول الوضع السياسي الجديد وحول تشكيل الحكومة فسنعمل كأكبر كتلة نيابية داخل المعارضة في المجلس التأسيسي على تدعيم برامج التنمية بالمناطق المحرومة وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف الجهات".
ويقول منصف بن سالم أن الحكومة ستعمل وفق رؤية واضحة وبرنامج سيقع الاتفاق عليه مع مختلف الشركاء السياسيين، وأعرب عن أمله في أن توفق الحكومة المقبلة في تحقيق أهداف الثورة ومطالب وتطلعات المواطن الكثيرة والمتعددة. ويعتبر أن المستقبل يبقى رهين التوافق حول مختلف القضايا، وان المستقبل سيكون دائما أحسن مما كان قبل ثورة 14 يناير.
وتلاحظ لبنى الجريبي بإن عيون العالم تنظر إلى ما يتحقق في تونس وأنه ليس مسموحا للتونسيين بالفشل. وتؤكد بأن الظروف الاقتصادية صعبة واستحقاقات الثورة عديدة، ولكن ما يؤحد التونسيين أكثر ممّا يفرقهم، وأن المستقبل يبقى بأيدي أبناء تونس.

خالد بن بلقاسم - تونس

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes